عبد الكريم الخطيب

1171

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . . سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . . عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . . فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » . هذا هو ملاك الأمر كلّه ، ومدار القضية ، وأصل البحث ، وهذا ما كان ينبغي أن يقرّ به أولئك المشركون ، بعد أن ألقيت إليهم تلك الأسئلة ، محملة بالأجوبة الصحيحة عليها . . إنه لا شريك للّه . . من صاحبة أو ولد ، وإنه لا إله معه . . وأنه لو كان معه إله آخر لشاركه هذا الملك ، ونازعه هذا السلطان ، واستبدّ بالتصريف فيما يملك منه . . ولكان لكلّ منهما أن يفعل ما يشاء . . وهذا من شأنه أن يذهب بنظام الوجود ، ويفسد الوضع القائم عليه ، حيث لا تلتقى إرادتهما ، ولا تتفق مشيئتهما . . إن الجسد الإنسانى ، لا يقوم عليه إلا سلطان واحد ، هو القلب ، ولو أنه كان هناك قلبان في جسد واحد ، لا ختل نظام الجسد ، وانحلت روابطه ، ولما تنفّس هذا الجسد نفسا واحدا . والكون . . هو جسد كبير . . يحكمه نظام ، ويقوم عليه سلطان . . وهيهات أن يحكم بنظامين ، أو ينتظم أمره بسلطانين ! « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » . . وتنزهت ذاته عن أن يكون كما يصفه الضالون ، بنسبة الولد ، أو الشريك إليه ، فتعالى ، سبحانه ، عما يشرك به المشركون : من آلهة وأشباه آلهة .